الشافعي الصغير
301
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الأذرعي أنه لو عقدت الذمة لأهل بلدة في دار الحرب فهم كالمعاهدين إذ لا يلزمنا الدفع عنهم فكذا الحكم بينهم ونقرهم أي الكفار فيما ترافعوا فيه إلينا على ما نقرهم عليه لو أسلموا ونبطل ما لا نقرهم عليه لو أسلموا ختم بهذا مع تقدم كثير من صوره لأنه ضابط صحيح يجمعها وغيرها فنقرهم على نحو نكاح عري عن ولي وشهود لا على نحو نكاح محرم بخلاف ما لو علمناه فيهم ولم يترافعوا إلينا فيه فلا نتعرض لهم ولو جاءنا من تحته أختان لطلب فرض النفقة مثلا أعرضنا عنه ما لم يرض بحكمنا فنأمره باختيار إحداهما ويجيبهم حاكمنا في تزويج كتابية لا ولي لها بشهود منا ولو تحاكموا إلينا بعد القبض في بيع فاسد أو قبله وقد حكم حاكمهم بإمضائه لم نتعرض له وإلا نقضناه كذا أطلقوه ويشكل عليه ما مر في نحو النكاح المؤقت أو بشرط نحو الخيار من النظر لاعتقادهم وإن لم يحكم به حاكمهم فالأقرب أن المراد بحكم حاكمهم هنا اعتقادهم فإن اعتقدوه صحيحا لم نتعرض له وإلا نقضناه وفسد فالحاصل كما يعلم من هذا مع ما مر من الفرق بين الخمر وغيره أنهم متى نكحوا نكاحا أو عقدوا عقدا مختلا عندنا لم نتعرض لهم ثم إن ترافعوا إلينا فيه أو في شيء من آثاره وعلمنا اشتماله على المفسد نظرنا فإن كان سبب الفساد منقضيا أثره عند الترافع كالخلو عن الولي والشهود وكمقارنته لعدة انقضت وغير ذلك من كل مفسد انقضى وكانت بحيث تحل له عند الترافع أقررناهم وإن كانت بحيث لا تحل له عنده فإن قوي المانع كنكاح أمة بلا شروطها ومطلقة ثلاثا قبل التحليل لم ينظر لاعتقادهم وفرقنا بينهم احتياطا لرق الولد وللبضع ومنه فيما يظهر عدم الكفاءة دفعا للعار وإن ضعف كمؤقت ومشروط فيه نحو خيار ونكاح مغصوبة نظرنا لاعتقادهم فيه لا يقال هم مكلفون بالفروع فلم لم نؤاخذهم بها مطلقا لأنا نقول ذاك إنما هو بالنظر لعقابهم عليها في الآخرة وما نحن فيه إنما هو بالنسبة لأحكام الدنيا والأوجه أنه ليس لنا البحث عن اشتمال أنكحتهم على مفسد أولا لأن الأصل في أنكحتهم الصحة كأنكحتنا